الشيخ محمد اليعقوبي
320
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
الطاعات القلبية : وما دمنا على أعتاب ذكرى استشهاد الإمام الجواد عليه السلام معجزة الإمامة فلنأخذ الموعظة منه عليه السلام من خلال بعض أحاديثه عليه السلام ، وأولها ما يرتبط بما نحن فيه من ضرورة تعاهد أمر القلوب ومواصلة إحياءها : 1 . قال عليه السلام « القصد إلى الله تعالى بالقلوب أبلغ من إتعاب الجوارح بالأعمال » « 1 » . نحن نهتم كل الاهتمام بطاعة الجوارح فنبادر إلى الصلاة الفلانية لأن فيها كذا وكذا من الثواب وإلى الصوم الفلاني لأن فيه كذا وكذا ، وهذا كلّه حسنٌ جميل ، ويعطي الله تعالى بكرمه هذا الثواب المذكور في الخبر وإن لم يقله المعصومون عليهم السلام كما أفادت الروايات الصحيحة ، ولكنّ الإمام عليه السلام ينبّهنا إلى أنّ الطاعات الأسرع إنتاجاً وإيصالًا إلى الكمال هي الطاعات القلبية . المعرفة متاحة لكل من طلبها : وأهمّ الطاعات القلبية المعرفة بالله تعالى ، ولا نتصور أن المعرفة والعرفان علمٌ خاص بنخبة نادرة من العرفاء الشامخين ، وإنّما هي متاحة لكل من طلبها وسألها من الله تعالى ، لذلك دعا الله تعالى جميع خلقه إليها من خلال التدبّر بالقرآن الكريم والأحاديث الشريف ، ويعطينا الإمام الجواد عليه السلام واحدة من أشكال وأدوات هذه المعرفة لتتأكد أنّ هذه المعرفة ميسّرة لكل أحدٍ إذا صدق في طلبها .
--> ( 1 ) ميزان الحكمة : 9 / 460 .